الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تفاصيل مرسوم مقاومة المضاربة غير المشروعة والعقوبات الواردة به تجاه الاشخاص والمؤسسات، وما حكاية تشابهه مع المرسوم "الجزائري"؟

نشر في  30 مارس 2022  (13:28)

في ندوة صحفية انعقدت اليوم الأربعاء 30 مارس 2022 حول البرنامج الوطني لمقاومة الاحتكار والمضاربة ومقاومة التهريب، تمّ التطرق عن تفاصيل المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس والذي يهدف إلى مقاومة المضاربة غير المشروعة لتأمين التزويد المنتظم للسوق وتأمين مسالك التوزيع.

 ويأتي ذلك في وقت تشهد تونس نقصًا متزايدًا في السلع خاصة مع اقتراب شهر رمضان، بما في ذلك السلع الاستهلاكية الأساسية كالمواد الغذائية مثل "الفارينة والسميد والأرز والسكر والزيت المدعم". 

وتطبق أحكام مرسوم مقاومة المضاربة غير المشروعة، هذا المرسوم الذي يحمل ذات اسم القانون الجزائري، ''مقاومة المضاربة غير المشروعة''.  على كل من باشر أنشطة اقتصادية على وجه الاحتراف أو بحكم العادة أو بصفة عرضية، بصرف النظر عن أحكام القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار.

ويعد مرتكبا لجريمة المضاربة غير المشروعة المنصوص عليها بهذا المرسوم ويعاقب بالعقوبات المقررة لها كل من باشر بأي شكل من الأشكال وبأي وسيلة كانت سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو وسطاء أفعالا تندرج ضمن المضاربة غير المشروعة.

ويُجرِّم المرسوم الترويج المتعمّد "لأخبار أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة" لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو إحداث اضطراب في تزويد السوق، بما يتسبب في ارتفاع الأسعار بطـريقة مباغتة وغير مبررة، وطرح عروض في السوق بغرض إحداث اضطراب في تزويده بنية الترفيع في الأسعار، حقق أرباحا غير مشروعة باستغلال أوضاع استثنائية لتقديم عروض بأسعار مرتفعة عن الأسعار المعتادة.

كما يعد مرتكبا لجريمة المضاربة غير المشروعة المنصوص عليها بهذا المرسوم ايضا من قام بممارسات في السوق بغرض الحصول على ربح غير ناتج عن التطبيق الطبيعي لقواعد العرض والطلب و مسك منتجات بنية تهريبها خارج تراب الوطن.

العقوبات المحتملة

وحول أهم العقوبات التي تتعلق بالمضاربة غير المشروعة والتي جاءت بها أحكام الفصول من 17 إلى 27 من ذات المرسوم الرئتسي فهي تتمثل أساسا في العقوبة السجنية لمدة  عشر سنوات وبخطية مالية قدرها مائة ألف دينار كل من قام بأحد الأفعال المجرّمة بموجب هذا المرسوم باعتبارها مضاربة غير مشروعة.

ويكون العقاب بالسجن عشرين سنة وبخطية مالية قدرها مائتا ألف دينار إذا كانت المضاربة غير المشروعة تتعلق بمواد مدعمة من ميزانية الدولة أو بالأدوية وسائر المواد الصيدلية. وايضا ويكون العقاب بالسجـــن ثلاثين سنة وبخطية مالية قدرها خمسمائة ألف دينار إذا ارتكبت الجرائم المذكورة بالفصل 3 من هذا المرسوم خلال الحالات الاستثنائية أو ظهور أزمة صحية طارئة أو تفشي وباء أو وقوع كارثة،

كما يعاقب بالسجن بقية العمر وبخطية مالية قدرها خمسمائة ألف دينار إذا ارتكبت الجرائم المذكورة بالفصل 3 من هذا المرسوم من قبل وفاق أو عصابة أو تنظيم إجرامي أو عند مسك المنتجات بنية تهريبها خارج أرض الوطن وذلك وفق مقتضيات الفصل 17 من المرسوم.

ووفق ما جاء به الفصل 22 من المرسوم فإن المحكمة  تقضي وجوبا عند ثبوت الإدانة من أجل الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم بالعقوبات التكميلية وخاصة منها الحرمان من مباشرة التجارة والحرمان من الحقوق المدنية والمنع من تقلّد الوظائف الرسمية في الدولة.

كما تقضي المحكمة وجوبا بمصادرة الممتلكات المستعملة لارتكاب الجريمة أو لتسهيل ارتكابها أو التي ثبت الحصول عليها بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة من الجريمة ولو انتقلت إلى أي ذمة مالية أخرى سواء بقيت تلك الممتلكات على حالها أو تمّ تحويلها إلى مكاسب أخرى وذلك دون المساس بحقوق الغير حسن النيّة.

وفي صورة عدم التوصل إلى الحجز الفعلي يحكم بخطية لا تقلّ في كل الحالات عن قيمة الأموال التي تعلقت بها الجريمة لتقوم مقام المصادرة وفقا لمقتضيات الفصـل 23 من ذات المرسوم.

أما الفصـل 24 من ذات المرسوم الرئاسي فقد نص على أن تقضي المحكمة وجوبا بمصادرة جميع المكاسب المنقولة أو العقارية والأرصدة المالية الراجعة للمحكوم عليه أو بعضها إذا ثبت استعمالها لغرض ارتكاب الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم.

مصادرة تشمل الذمم المالية للفاعل وأقاربه

وتشمل المصادرة المكاسب المحققة من الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم ولو انتقلت إلى أصول الفاعل أو فروعه أو إخوته أو زوجه أو أصهاره وسواء بقيت تلك الأموال على حالها أو وقع تحويلها إلى مكاسب أخرى.

ولا يتحرر هؤلاء من هذا الحكم إلا إذا أثبتوا أن مأتى هذه الأموال أو المكاسب لم يكن من متحصل الجريمة.

هذا ولا يمنع انقضاء الدعوى الجزائية بالوفاة من الحكم بمصادرة المكاسب المحققة من الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم وغلتها لفائدة الدولة في حدود ما آل إلى الورثة من الميراث.

وفي صورة ما كان يكون المرتكب للجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم ذاتا معنوية (مؤسسات، جمعيات...) فتطبق العقوبات بالسجن المنصوص عليها بهذا المرسوم، بصفة شخصية وحسب الحالة على الرؤساء المديرين العامين والمديرين والوكلاء وبصفة عامة على كلّ شخص له صفة لتمثيل الذات المعنوية وتسلط العقوبات نفسها على المشاركين.

العقوبات المسلطة على الذوات المعنوية

كما يعاقب كل شخص معنوي يقوم بإخفاء مكاسب متأتية من الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم وغلتها أو بحفظها من أجل إعانة مرتكبها بخطية تعادل قيمة المكاسب موضوع الجريمة وبالمصادرة المنصوص عليها بهذا المرسوم.

كما يعاقب الشخص المعنوي بإحدى العقوبات التكميلية التالية:

  • المنع من المشاركة في الصفقات العمومية لمدة خمس سنوات على الأقل،
  • نشر مضمون الحكم الصادر في حق الشخص المعنوي بإحدى الصحف على نفقته.
  • حلّه ومصادرة أملاكه كليا لفائدة الدولة.

ولا يحول ذلك دون تطبيق عقوبة السجن المنصوص عليها بهذا المرسوم على مسيري الذوات المعنوية إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية وذلك على معنى الفصلين 26 و27 من المرسوم. 

ما حكاية التشابه بين المرسومي الجزائري والتونسي؟

في المقابل أثار هذا المرسوم الجدل بسبب تشابهه مع المرسوم الذي وقّعه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رقم 21-15 المؤرخ في 28 ديسمبر 2021 والذي حمل ذات الاسم ''مقاومة المضاربة غير المشروعة'' وقد تضمن عقوبات سجنية مشددة تصل الى السجن المؤبد ضد "المتورطين في اي تخزين أو إخفاء للسلع بهدف إحداث ندرة في السوق وكل من رفع أو خفض مصطنع في أسعار البضائع أو الأوراق المالية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة" وذلك اذا قامت به جماعة اجرامية منظمة في حالة استثنائية كالحالة الصحية والوبائية .

 

حيث كانت نقاط التشابه بين المرسومين الجزائري والتونسي تتعلق خاصة في بعض العقوبات من بينها الشطب من السجل التجاري والمنع من ممارسة الانشطة التجارية ومصادرة محل ممارسة الجريمة والاموال المحصلة منها.

كذلك على مستوى ما يُجرِّمه المرسومين في ما يتعلق بالترويج المتعمّد "لأخبار أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة" لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو إحداث اضطراب في تزويد السوق، بما يتسبب في ارتفاع الأسعار. 

في سياق اخر كانت منظمة العفو الدولي قد أبدت مؤخرا استياءها من المرسوم الجديد، الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد في إطار ما وصفه بحملة لمحاربة المضاربة غير المشروعة بالسلع، معتبره أنه يمثل  تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير؛ فيشتمل المرسوم عدد 14 لعام 2022، الذي دخل حيز التنفيذ في 20 مارس 2022، على أحكام ذات صياغة مُبهمة قد تؤدي إلى سجن الأفراد لمدد تتراوح بين عشرة أعوام ومدى الحياة يشمل معاقبة النقاش العلني حول الاقتصاد وفق توصيفها.

 كما اعتبرت ان المرسوم قد يحمل تداعيات سلبية مخيفة تثني الأفراد عن مناقشة شؤون الإمدادات الغذائية والأمن الغذائي بصورة علانية، خوفًا من أعمال انتقامية بتعلة تجريمه الترويج المتعمّد "لأخبار أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة" لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو إحداث اضطراب في تزويد السوق، بما يتسبب في ارتفاع الأسعار بطـريقة مباغتة وغير مبررة.

وهو ما يتنافى مع ما تنُص عليه المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، التي تُمثِّل تونس فيه دولة طرف، على كفالة الحق في حرية التعبير؛  واعتبرت المنظمة انه وبينما قد تفرض الحكومات قيودًا على التعبير لحماية بعض المصالح العامة، يجب أن تكون هذه القيود مشمولة في قانون مُصاغ بقدر كافٍ من الدقة، لتمكين الأفراد من تنظيم سلوكهم بموجبه كما يجب أن يستند ذلك بوضوح إلى ضرورةٍ ما وقدر من التناسبية لتحقيق الأغراض المحددة.

 

لكن مهما يكن من امر فإنّ مثل هذه المراسيم يمكن لها أن تحد من ظاهرة الاحتكار الإجرامية وتقاوم المضاربة غير المشروعة التي بات يعيش على وقعها التونسيين المتخبطين في دوامة من الحيرة عن مصير مكتوم ضبابي الملامح والرؤى.

منارة تليجاني